السيد علي الحسيني الميلاني
198
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
المسلمين واجتماع خلال الأئمة وآلتهم فيه ؟ قيل له : الدليل على ذلك سبقُه إلى الإيمان والجهاد في سبيل اللّه بماله ونفسه وإنفاقُه على الرسول مالَه ، وإيناسُه له في الغار بنفسه ، وتعاظم انتفاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة من دعاه إلى الإيمان وإسلام من أسلم باستدعائه ، وبنائه مسجداً يدعو فيه إلى الإيمان وتصديق الرسول حتى قال الناس : من آمن بدعاء أبي بكر أكثر ممن آمن بالسيف ; فمنهم عثمان وطلحة والزبير وغيرهم من عِلْية الصحابة رضي اللّه عنهم ، وإنما أرادوا أكثر قوة ومُنَّةً لا أكثر عدداً ممن آمن بالسيف ، وشراؤه المعذّبين في اللّه كبلال وعامر بن فُهَيرة ، ومناضلته المشركين ، وقوله لمثل سهيل بن عمرو لما جاء مصالحاً عن قريش حيث قال للنبي صلّى اللّه وسلم ما أرى حولك إلاّ من لو عضّه الحديد أو قربت الخيل لأسلمك ، فقال له : « اسكت ; عضِضْت ببظر اللاَّتِ ! أنحن نُسْلمه ؟ » . وكونه مع النبيِّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر في العريش وتخصصه له مع العلم بأنه لا يركَنْ في مثل تلك الحال إلاّ إلى ذِي مُنّة ورأي وبصيرة وغناء ، وقد دلّ على هذا بقوله للأعرابي حيث قال له : « إنك ضنين بصاحبك هذا ، وقد استحرّ القتل في أصحابك » ، فقال له : « إن اللّه أمرني أن اتخذه خليلاً أو جليساً أو أنيساً » وما هذا معناه من اللّفظ . هذا ، مع علمنا ضرورة بأنه كان معظَّماً في الجاهليّة قبل الإسلام ، ومن أهل الثروة والجاه منهم ، وممن تجتمع إليه العرب وتسأله عن أيام الناس والأنساب والأخبار ففارَق ذلك أجمع إلى الذلِّ والصِّغَارِ والصبر على أذية أهل الكفر ، وعلمنا ضرورة بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعظّمه ويشاوره ويخلي له مجلساً عن يمينه لا يجلس فيه غيره . ومما رُوي من الجهات المشهورة مما قاله عليه السلام فيه نحو قوله : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، و « إنهما من الدين بمنزلة الرأس من الجسد » ، و « ما